حيدر حب الله

68

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الترجيح بين الإجماعين المدّعيين من مدرستي الطوسي والمرتضى ، لنخرج بنتائج إن شاء اللّه تعالى ، راجين من القارئ الكريم تعليق بعض الإشكالات في فهم كلام العلماء ، إلى ما بعد قراءته محاولات التوفيق والترجيح معا . وقبل ذلك نحاول اكتشاف منهج مدرسة الحديث التي تزعّمها الصدوق ( 381 ه ) والتي كانت أقرب إلى طبيعة التعامل الشيعي مع الحديث عصر الحضور برأينا ، لذا نذكر موجزا مطلا عنها - لعدم وجود دراسات نظريّة لها في موضوعنا - قبل الشروع في الدرس النظري . مدرسة الحديث وأهل النقل تشبه مدرسة الحديث في موضوعنا هذا مرحلة عصر الحضور ، إذ لا يجد الباحث طرحا نظريّا لمسألة السنّة الشريفة لا الواقعية ولا المحكية ، لا اليقينية ولا الظنية ، فما سنجده مع المفيد والمرتضى والطوسي ومن بعدهم إلى ابن إدريس والمحقق الحلّي من أخذ وردّ وبحث وتنظير وجدل ونقاش حول نظرية السنّة لا نجد حضورا له بهذا الشكل في مصنّفات مدرسة الحديث الشيعية التي كانت تسيطر على الحياة الشيعية منذ بدايات الغيبة الصغرى عام 260 ه وحتى قرن ونصف تقريبا بعد ذلك ، أي أواخر القرن الرابع الهجري ، حينما ظهرت شخصية المفيد ( 413 ه ) ومن قبله ابن الجنيد الإسكافي وابن أبي عقيل العماني . ونحن بمراجعة أمّهات المصادر التي تنتمي إلى هذه المدرسة في تلك الحقبة فيما توفّر لنا من مصادر ، رأينا أنّها مجرّد روايات وأحاديث ، لا تتعدّى ذلك إلا يسيرا كما سوف نستعرضه موجزا عما قريب . وقبل أن نحلّل ظاهرة المحدّثين على مستوى بحثنا هنا لا بدّ من صورة عن المشهد الذي كانوا عليه ، فإذا أردنا أن نشرع من المحدّث أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ( 274 أو 280 ه ) وجدناه لا يضع في كتابه « المحاسن » أيّ مقدّمة للكتاب بل يشرع فيه مباشرة بذكر روايات ما يسمّيه « كتاب القرائن » « 1 » ، وعندما ينتهي من كتاب القرائن من « المحاسن » يشرع في كتاب « ثواب الأعمال » مكتفيا بذكر أبواب هذا الكتاب ، ليشرع بعد ذلك في نقل النصوص الروائية فورا « 2 » ، والأمر نفسه نجده مع كتاب عقاب

--> ( 1 ) - البرقي ، المحاسن : 61 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 87 - 93 .